مجمع البحوث الاسلامية
768
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
النّيّف : من واحد إلى ثلاثة ، والبضع : من أربعة إلى تسعة . ولا يقال : نيّف ، إلّا بعد عقد ، نحو عشرة ونيّف ومائة نيّفة ، بخلاف « البضع » فإنّه يستعمل مستقلّا ، ومنه قوله تعالى : فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ يوسف : 42 . ( 72 ) العدنانيّ : بضع وثلاثون غرفة ، ويخطّئون من يقول : في المدرسة بضع وثلاثون غرفة ، معتمدين على قول الصّحاح : « بضع في العدد بكسر الباء ، وبعض العرب يفتحها ، وهو ما بين الثّلاث إلى التّسع ، تقول : بضع سنين ، وبضعة عشر رجلا ، وبضع عشرة امرأة ، فإذا جاوزت لفظ العشر : ذهب البضع ، فلا تقول : بضع وعشرون » . وكان اللّيث بن سعد وشمر بن حمدويه قد قالا : « البضع لا يكون أقلّ من ثلاث ولا أكثر من عشرة » . ولكن : كان الكرمانيّ قد أجاز ذلك في « الجامع » وقال : « إنّ أفصح الفصحاء الّذي هو النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تكلّم به » . وجاء في الحديث : « صلاة الجماعة تفضل صلاة الواحد ببضع وعشرين درجة » . وجاء في حديث آخر : « بضعا وثلاثين ملكا » . وقال الفرّاء : « إنّ البضع لا يذكر إلّا مع العشرة والعشرين إلى التّسعين ، ولا يقال فيما بعد ذلك » يعني أنّه يقال : مئة ونيّف . ولا يقال : بضع ومئة ، ولا بضع وألف . ونقل « التّهذيب » عن أبي زيد الأنصاريّ أنّه قال : « يقال : له بضعة وعشرون رجلا ، وله بضع وعشرون امرأة » . [ ثمّ استشهد بشعر ] وخطّأ الصّاغانيّ ما قاله الجوهريّ في الصّحاح ، وأيّد الخفاجيّ الكرمانيّ في رأيه ، وذكر التّاج : أنّ فتح الباء في « بضع وبضعة » أفصح . وأنا أرى أنّ كسرها « بضع » أفصح ، لأنّها وردت في القرآن الكريم مرّتين مكسورة الباء ، إحداهما في الآية ( 42 ) من سورة يوسف : فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ . وأورد الرّاغب الأصفهانيّ في مفرادته ، والمغرب ، والوسيط ، الباء مكسورة . وروى اللّسان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والفرّاء ، وأبي عبيدة ، وأبي زيد الأنصاريّ ، وأبي تمّام كلمة « بضع » مكسورة الباء . وقال الصّحاح ، والمختار ، والمصباح : تكسر الباء ، وبعض العرب يفتحها ، وهذا يعني أنّ كسر باء « بضع » أعلى من فتحها . ( 64 ) المصطفويّ : فظهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو القطع والإبانة ، فيقال : بضعة ، أي قطعة . والبضع من العدد : قطعة منه ، ويطلق على الحدّ القليل منه ، وهو مادون العشرة . والبضع ، يطلق على قطعة مخصوصة من البدن ، ويكنّى عن الفرج ، ويشتقّ منه الفعل بالاشتقاق الانتزاعيّ ، فيقال : باضعتها . والبضع : الرّيّ ، وهو قطع مقدار من الماء ، وتناوله بالشّرب . ( 1 : 269 )